الخميس، 18 يوليو 2019


الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ... بتوفيق من الله تم إصدار الكتاب الخامس من موسوعة (التراث الشعبي البدوي) وهو بعنوان (الوجيز في القضاء العشائري) .. وبذلك تكون الموسوعة قد اكتملت بحمد الله, وأشكر الله على هذه النعمة راجياً أن تكون في ميزان حسناتي

الجمعة، 23 نوفمبر 2018



(المركز الفلسطيني للإعلام .....الصحفي محمد مصباح بلور)
عرفان أبو هويشل.. رحلة بحث 18 عامًا أنجبت موسوعة النقب وسيناء
الذاكرة في حكاية الكاتب والقاصّ عرفان أبو هويشل سميك بمقدار مكّنه من إنتاج خمسة كتب توثّق تراثًا وأدبًا ومعلوماتٍ عن بدو النقب وسيناء.
طوال 18 عاماً عكف الكاتب عرفان أبو هويشل (67 عاماً) على كتابة أجزاء الموسوعة الخمسة، طاف على مصادر المعلومات في قطاع غزة وتواصل بجميع التقنيات المتاحة لجمع الكم الأكبر من التفاصيل العلمية.
وتُعدّ موسوعة أبو هويشل هي الأولى من نوعها التي تطرّقت لتاريخ بدو بئر السبع والنقب وسيناء وجغرافيتهم وعاداتهم، وهم الذين تربطهم صلة الجغرافيا الطبيعية بقطاع غزة.
قاصّ وباحث
تنقّل أبو هويشل في حياته وعمله في السبعينات والثمانينيات بين عدة دول أهمها مصر وليبيا واليمن، وكتب مجموعات قصصية ضاع بعضها وحاول جاهداً إنقاذ البقية في وقت لاحق، عاود كتابة القصة والرواية في التسعينيات وأصدر عدة كتب.

يقول لـ"المركز الفلسطيني للإعلام": "كتبت قديماً مجموعتي القصصية الأولى، ثم كتبت كتاب الماركسية والإسلام، وبعدها القضاء العرفي، وتركتها عام 1988 في ليبيا، وفقدت بعدها خمسة كتب. راودتني حكاية الكاتب مصطفى الدبّاغ كيف فقد كتبه سنة1948م وعاود الكتابة، فاتخذته قدوة وعدت للكتابة".
أنهى أبو هويشل دراسته الجامعية في السبعينيات في جامعة القاهرة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسيّة، وعمل في عدة دول عربية، وعندما عاد لغزة افتتح متجراً لبيع الأحذية، كتب فيه مجموعة من القصص والروايات عن واقع فسطين ممزوجةً بروح السياسة.
ويضيف: عام (2000) اكتشفت أن معظم أجزاء فلسطين تناولها الباحثون وكتبوا عنها لكنّ جزءًا مهمًّا يشكل نصف فلسطين لم يكتب عنه أحد، وهي منطقة بئر السبع، فقررت الكتابة عن جغرافيا وسكان بئر السبع وقضائها المتصلة جغرافياً بقطاع غزة.
ويتابع: "كان عام 2000 مفصلياً لي، فقررت كتابة موسوعة من 1000 صفحة في خمسة عناوين، فتركت الأدب والقصة والرواية إلى حينٍ، وأمضيت أكثر من 20000 ساعة أكتب عن بئر السبع وقضائها وسيناء".
خمسة كتب
وتناقش موسوعة بئر السبع وسيناء خمسة عناوين؛ الكتاب الأول عن الأمثال والأقوال لبدو بئر السبع وسيناء وجمع كل الأمثال وقصصها، والثاني بعنوان الإنسان- الزمان- المكان، وناقش قبائلها من عام (1800-1948).
أما الكتاب الثالث فعن الأدب الشعبي لبدو النقب وسيناء، وتطرّق للفن والتراث (الدحيّة والأغاني والأهازيج)، والكتاب الرابع جاء مختلفاً وهو عن الأمن والصراع في تراثهم الشعبي، أما آخر كتاب فكان عن القضاء العرفي.

ويتابع: "لجأت لكل المصادر المتاحة، فأنا بدوي ابن البيئة، فكرت علمياً وأكاديمياً فحصلت على دورة في التاريخ الشفوي، وأخرى في كتابة الأبحاث، قابلت كبار السّن وتنقلت في قطاع غزة، وقرأت كل ما كتب عن بئر السبع وكتب الرحّالة والمستشرقين، وتوسعت في دراسة الجغرافيا واللغة".
وواجهت أبو هويشل صعوبات أهمها رحيل كثير من كبار السّن، فلم يحمل كلهم التراث في حين تجشّم تكلفة الكتب كلها على نفقته الخاصّة، ولم يتمكن من السفر خارج حدود غزة بسبب الحصار.
رغم مشقّة جمع المعلومات والكتابة إلا أن أبو هويشل شعر بمتعة العمل في كل فصل كان يكتبه خاصّة مرحلة صياغة كل كتاب، كما يقول.
يعدّ توثيق تاريخ بدو بئر السبع وسيناء موضوعاً بكراً لم يتناوله أحد من قبل بالشكل الذي قدّمه في محاولة لإنقاذ التاريخ والتراث من الضياع قبل رحيل أصحابه.
ويقول: "اليوم ونحن في أجواء مسيرة العودة ونحن أقرب جغرافياً لبئر السبع فإن الحديث عن بئر السبع وضواحيها والنقب التي تشكل نصف فلسطين لم ينقطع، أرجو ألا تذهب تضحية الجرحى والشهداء سدى".
ولا يستغني أبو هويشل عن حاسوبه الخاصّ الذي لازمه طوال 18 عاماً من البحث والعمل، وهو يفضّل وضع اللمسات الأخيرة لكل كتاب في جو هادئ.
(المركز الفلسطيني للإعلام  https://palinfo.com/247569 )
الرابط المختصر      www.palinfo.com






الاثنين، 27 أغسطس 2018


مخاض الخروج من الوادي
أمسك بآخر صخرة .. تشبث بها وصعد إلي القمة .. كان الصعود قد استنفذ كل قواه .. جلس علي القمة يعب الهواء عباً .. كان هواء مختلفٌ .. لم يكن هواءً بل كان عبقاً لروائح كل الأزهار .. كلما استنشق كمية أكبر كلما ازداد نشوة وخدراً .. كان كالجنين عندما يقتحم النور .. لكنه لم يستهل صارخاً .. بل بسمة غطت وجهه وروحه .. كم قاسي حتى وصل إلي هذا المكان, وكانت الجائزة الكبرى عبق الأزهار يملأ صدره ونشوة تفوح من بين جنبيه.
بعدما عب ما شاء الله له أن يرتوي .. اعتدل في جلسته ونظر إلي الأسفل .. رأى الوادي فانقبض صدره وزال الخدر .. دقق النظر .. كان الناس يسيرون في الوادي كالأقزام .. تذكر كُهان الوادي وكم طاف حول أصنامهم .. كم هتف بحياتهم .. كم مات من أجلهم .. كاهن يخلفه كاهن وهو مع الآخرين يطوف حولهم .. حفظ تفاصيل الوادي شبراً شبراً, فلم يكن يعرف من الدنيا سواه .. حفظ مقولات الكاهن عن ظهر قلب, فهو لم يسمع غيرها, كم أكل هو والآخرون من فتات مائدة الكاهن .. كان الكاهن يطوف وهم يطوفون حوله, سئم الطواف ولكن الكاهن لم يسئم, وظلت الرحى تدور يسمع هديرها من يسمع ويموت تحتها من ترميه المقادير .. كم مرة طحنته الرحى فتشظى أشلاءً .. ولكنه كان يلم أشلاءه وينهض .. أخيرا قرر الخروج من الوادي, وكان قرارٌ صعبٌ وغير مسبوق.
نظر إلى الأسفل مرة ثانية .. لعجبه كانت هناك وديان أخرى كثيرة في الأسفل, كان لا يعرف عنها شيئا قبل ذلك, شكلها العام لا يختلف عن واديه .. وكان الناس فيها يطوفون كالأقزام .. سأل نفسه:
ـ هل في الوديان الأخرى كهنة آخرون؟
دقق النظر, كان الأقزام يطوفون في كل وادي حول رجل طويل .. تذكر كاهن واديه .. تأكد بأن في كل وادٍ كاهناً .. تذكر بمرارة تعاليم الكاهن؛ لا تلتفت .. لا تسأل .. لا تناقش.. لا تعترض .. وإياك إياك والخروج من الوادي فتلك جريمة كبرى قد يكون جزاؤها الموت شنقا أو علي الخازوق.
حفظ تعاليم الكاهن كلمة كلمة وحرفاً حرفاً .. تشربها .. كان يفكر من خلال الكاهن ويتكلم بلسان الكاهن, لقد أحب الكاهن حباً جماً ملك عليه شغاف قلبه, ولكنه بالتدريج بدأ يكتشف بأن الكاهن كان يخدعهم؛ فقد كان لا يطبق التعاليم التي يلقنها لمريديه .. كان يقول شيئا ويتصرف بنحو مخالف .. ولكن المريدين في طوافهم المحموم حوله لم يكونوا ينتبهون لذلك التناقض .. أما هو فقد فتح الله عليه وبدأ ينظر إلي الكاهن نظرة مختلفة, بدأ يقارن بين ما يقوله لمريديه وبين ما يفعله في حياته الخاصة .. وجد فارقاً كبيراً وتناقضاً فاضحاً .. اتضحت الفكرة تماماً .. لقد كان الكاهن يخدع مريديه.
قرر ترك الوادي والصعود نحو القمة. كانت رحلة الصعود شاقة .. فلم يكن من السهل الانطلاق من جاذبية الوادي .. كان المخاض عسيراً ثم كانت الولادة .. واستنشق الهواء في القمة .. واستهل مبتسماً .. نظر للأسفل كانت كل الوديان تحته والناس فيها أقزاما يطوفون حول كهنتهم .. شعر بالتفوق وكان عبق أزهار الدنيا يملأ صدره.
(الكاتب: أ. عرفان حمد أبوهويشل)